السيد محمد تقي المدرسي
9
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
ارتباطا وثيقا بالحدود الغامضة والدقيقة التي تفصل بين الأصالة والتقليد ؛ بين ما يجب أن يبقى وما يجب أن يطور . وبالتالي ، بين القضايا المتعلقة بالقيم الثابتة ، التي لا يجوز التنازل عنها تحت ضغط أي ظرف من الظروف ، وبين التقاليد البالية التي لصقت بها في غفلة من الوعي ، أو القضايا التي كانت صالحة في يوم ثم أصبحت من مخلفات العصور الأولى . . . وليس من حق كل من هب ودب ، ان يعين هذه الحدود الدقيقة ، لأنه بحاجة إلى معرفة شاملة بالعصر ومتغيراته من جهة ، وبالدين - القيم الثابتة منه والمواضيع المتغيرة - من جهة أخرى . ثم لحساسية هذه القضايا يختلف فيها الناس اختلافا كبيرا . فالأمر الذي هو في رأي أحد المفكرين ، من صميم الدين ، فإذا تغير أطبقت السماوات على الأرض ، انه بالذات ، تقليد أعمى ، في رأي جماعة أخرى ، ويخالف الدين ، والدين بريء منه . مثلا : محل المرأة ، هل هو البيت فقط ، أم رحاب الحياة كلها ؟ . . فريق من الناس لا يكفون عن الصراخ بأن الله والقرآن ، والرسول ( ص ) ، والمسلمون ، يقولون إن المرأة يجب الا تخرج من حدود البيت . بينما فريق آخر ، يقول بكل ثقة وقناعة : ان الإسلام يفرض على المرأة الاحتشام ، ثم يوجب عليها ان تساهم في بناء الحياة ابتداءا من البيت وانتهاءا بالإصلاح السياسي . وهؤلاء وأولئك ، يقدمون معا شواهد وأدلة عديدة ، وجذر المشكلة ان الدين اختلط عندنا بالتقاليد . والقرآن ( حمال ذو وجوه ) يفسر بالأهواء ، وفي هذا الجو . . . يتطرف الذين يريدون الإصلاح فيتجاوزون حدود الأصالة